مختار سالم

27

الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع

الفصل الثالث : الأنبياء يحملون الرسالات لأهل الحضارات إن الحقائق القرآنية تؤكد أنه مع مولد البشرية كان ميلاد عقلها وميلاد عقيدتها . وكلما سارت الإنسانية في طريقها نحو النمو والتكامل صاحبتها عقيدتها في ذلك الطريق ، يهديها نور النبوات ، وتوجهها رسالات السماء إلى الحق ، وإلى دين اللّه . . واللّه هو الحق المبين والدين الإسلامي هو روح الحضارة وضرورتها اللازمة ، ولذلك نجد أن القرآن الكريم يفصل قصص الأنبياء ، ويطلعنا على مظاهر الحضارة التي واجهوها ، وما دار بينهم وبين أممهم . . مما يحمل الكثير من الأجوبة على تساؤلات أباطيل الملحدين ، من كهنة الحضارة المعاصرة ، والتي يعيد بها التاريخ نفسه ، وإن اختلفت الأساليب ، والقرآن الكريم يبين أن الرسالة الإلهية وجهت إلى الأمم جميعا حتى تسقط دعوى الملحدين . . حيث يقول المولى القدير : إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ فاطر / 24 . . وهناك العديد من الآيات القرآنية التي تعرض لنا صورا ونماذج كثيرة من تلك الحضارات السابقة ، وكم طوى القرآن الكريم ذكر أمم وحضارات كما قال تعالى : مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ غافر / 78 . ونتعرض لبعض نماذج من هذه الحضارات القديمة التي صورها القرآن الكريم فيما يلي : ( 1 ) حضارة العمالقة الجبارين : هؤلاء هم ( عاد ) قوم هود عليه السلام ، وكانت مساكنهم بالأحقاف في جنوبي